الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
415
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
توحيد الخواص فيصير عند تمام رؤيته لما هو عليه الشاهد والمشهود من تمام الفقر إلى المعبود مكاشفا بأنه لا هوية لشيء منهما إنما الهوية لله وحده . . . وجه آخر هو المشار إليه بقولهم : إذا تم الفقر فهو الله ، وتقريره : أن القلب إذا صار نقياً عن أن يتعلق بشيء من صور الأكوان والكائنات ، نقياً عن التأثر بشيء من أحكام الانحرافات فإن هذا القلب التقي النقي يصير بكمال فقره ، وتمام خلوه عن جميع الماهيات ، محلًا لأكمل التجليات ، فيكون قابلًا لظهور أجلى التجلي الذاتي الأحدي الجمعي فيه ، وهذا القلب الأظهر هو الصورة والمظهر . . . هو الحقيقة المحمدية أفضل الصلاة والسلام على صاحبها التي هي منصة التعين الأول ومرآة الحق والحقيقة » « 1 » . ويقول : « تقريره على وجهٍ آخر ، وذلك بأن تعلم أن القلب إذا صار تقياً نقياً فإنه لابد وأن يشهد الحق حينئذٍ عياناً بأنه لا هو إلا هو وذلك لفنائه عن جميع تعينات الذات الواحدة المشار إلى ذلك الفناء بتمام الفقر . . . فمن وصل إلى هذا المشهد فهو الذي كشف له عن حقيقة معنى الفقر فشاهد عيانا بأنه إذا تم الفقر فهو الله تعالى ، لأنه مقام رؤية أنه لا إله إلا هو ، وذلك لرؤية سريان أحدية جمع الجمع في مراتب الكثرة . . . فالذي يشاهد هذا هو الذي يرى بأن أنا في الهوية الكبرى المحيطة بالهويات : هو ، وأن نحن فيها محقا نفيا ، لأنه يرى صور معلوماتنا وأعياننا الثابتة وماهياتنا المسماة نحن إنما هي فيه ، هو ، وأن هو فينا : نحن من حيث اعتبار المرتبة التي نحن بحسبها لسنا سوى شؤون الذات التي لا تزيد شؤونها عليها . . . الفقر التام الذي هو كمال الخلو عن أحكام الكثرة والتحقق بحقيقة الوحدة التي لا يبقى معها للغير عين ، فعلى هذا الوجه من البيان يفهم قولهم : إذا تم الفقر فهو الله ، أي إذا تم الخلو وكمال الفناء عن جميع أحكام الكثرة بحيث لا يشهد الوحدة الحقيقية فحينئذ يُشهد بأنه هو الله ، أي : بأنه لا هو إلا هو ، فيرى حقيقة الهوية الواحدة التي بها كل هو هو » « 2 » .
--> ( 1 ) - الشيخ كمال الدين القاشاني لطائف الإعلام في إشارات أهل الإلهام ص 459 . ( 2 ) - المصدر نفسه ص 460 459 .